علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

319

نسمات الأسحار

وفيه : « الحب في اللّه والبغض في اللّه من الإيمان » « 1 » وغير ذلك . ومحبتهم تنشأ عن سماع أحوالهم الحميدة ، وخصالهم السديدة من الصبر والزهد والرضا والشكر والحلم والتواضع والإيثار وغير ذلك ، فإذا سمع الإنسان سيرة شخص ارتاحت نفسه إليه ، وتعجب منه ومن صبره واحتماله وما في معنى ذلك ، لأن الغالب على الناس الجزع والحرص والسخط والغضب ، وما في معنى ذلك ، فانبعث إلى محبته والتعجب من حسن سيرته وتمنى أن يكون في صحبته ، وهذا حميد في نفسه ، ولكنه مستور بثوب تلبيس غطاه عليه اللعين إبليس ، وكشف القناع عنه أن المحبة من شرطها المرافقة على حسب الاستطاعة ، لا جرم ما كانت الأنفس مدّعية المحبة للّه تعالى كاذبة في دعواها ، اختبرها مولانا سبحانه وهو أعلم بها وابتلاها ، وقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . ولذلك من شرط المحب لولى اللّه تعالى أن يقتفى أثره ، وأن يمشى على سنته كما مشى الولي على سنن النبي عليه الصلاة والسلام ، وأما من اغتر بحفظ أحوالهم ونقل أقوالهم ، ولم يمش على جادتهم فهو مغرور غار فإن قصصهم عبرة لمن اعتبر وتذكرة لمن ادكر ، وأما المفسدة فهي ترك الأهم والاشتغال بغيره ، والأهم في حق كل مكلف عالما كان أو جاهلا ، فقيرا كان أو غنيا أن يشتغل بمداواة قلبه ، وتطهيره من الأخلاق الذمية ، وتخلقه بالأخلاق الحميدة ليصير من المفلحين الفائزين . قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 7 - 9 ] . وقال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] ، وقال تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 ، 89 ] . وأثنى سبحانه على إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم وعلى نبينا فقال : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 10 / 211 ، 212 ) عن عبد اللّه بن مسعود طرفا في حديث والخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 391 ) عن أبي ذر .